logo
السوق العقارية المصرية.. هل توالى الانتعاش؟!

السوق العقارية المصرية.. هل توالى الانتعاش؟!

تشهد السوق العقارية في مصر نشاطًا ملحوظًا يصفه الخبراء بأنه يمثل قفزات متتالية وطموحه لأوج قمم النمو، ما ينعكس بإيجابية على معدلات التنمية الاقتصادية والتشغيل وتوفير المزيد من فرص العمل باعتبار القطاع العقارى من أهم قاطرات الاقتصاد الوطني.

 

وبين مؤيّد ومتحفظ يبدو الإنجاز الأكثر وضوحا يخص وحدات ومنتجعات تتميز بالرفاهية والبذخ لا تتناسب مع القدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين وهو يمنح البعض التوقع بانهيار السوق العقارية المصرىيةودخولها في دوامة الركود.. وهو ما ينفيه الخبراء بإصرار مؤكدين أن جهود الدولة كبيرة في توفير الإسكان المتوسط ولمحدودى الدخل.. والأرقام تؤكد أن المعروض من الوحدات السكنية لشرائح المجتمع أقل من المطلوب فعلا.

وفي إطار هذا الزخم والجدل يعقد المعرض العقارى السنوى سيتى سكيب لتبادل خبرات المطورين العقاريين وبحث السبل الكفيلة بدعم أنشطة السوق لتعظيم مكاسب مصر من ثروتها العقارية وتقديم أفضل خدمة ممكنة لمواطنيها حسب قدراتهم الشرائية

ويرى المهندس فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال، أن المشروعات الاستثمارية في مجال التشييد والبناء للقطاع الخاص في مصر أقل من المطلوب إنجازه لتلبية الطلب عليها، مشيرا إلى أن الدولة تعداد سكانها 100 مليون نسمة ونستقبل زيادة سنوية تقدر بنحو 2.6 مليون نسمة ويتكون فيها ما لا يقل عن 900 ألف أسرة سنويا حسب الأرقام الرسمية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

وأضاف فوزى أن هذه الأرقام تجعل معدل الطلب السنوى على الإسكان لا يقل عن نصف مليون وحدة سنويا بينما لا تتجاوز قدرة الإنجاز الفعلى 200 ألف وحدة سنويا تقوم الدولة بأجهزتها الرسمية بتنفيذ نحو 170 ألف وحدة منها بينما ينجز الكمية الباقية استثمارات القطاع الخاص، موضحا أن هناك 10% من حجم الطلب السنوى على الوحدات السكنية أي 50 ألف عميل يملك القدرة الشرائية للتعامل مع أسعار وحدات القطاع الخاص سنويا وهذا يعنى أن المطلوب ضعف المعروض فعلا وهو ما يفند كل من يبالغ وينتقد بناء وحدات سكنية ذات طابع خاص باعتبار أنه إهدار لثروة مصر في عقارات لا تباع.

وأكد رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال على ضرورة دعم الدولة لزيادة الاستثمارات في مجال البناء والتشييد ومنح المطورين العقاريين كل التسهيلات الممكنة للإعمار وتلبية طلب كل الفئات وحسب القدرة الشرائية لكل فئة، فله انعكاس إيجابى على تطوير السلوكيات نحو مزيد من التحضر وتقويض العشوائية ومحاصرة الأمراض الإجتماعية الناجمة عن الزحام، فضلا عن اعتبار أنشطة التشييد والبناء قاطرة حقيقية للتنمية لأنها توفر العديد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة بتنشيطها لصناعات عديدة هي لوازم تأسيس وفرش تلك الوحدات السكنية بعد تسليمها.

وأشار إلى ما وفره قطاع التشييد في العاصمة الإدارية من فرص تشغيل تجاوزت 2 مليون فرصة عمل.

وأوضح رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال أنه يجدر بالعملاء التيقن من جدية الجهة التي يتعامل معها للحصول على عقار بتتبع سابقة إنجازها وأعمالها وشفافية معاملاتها قبل الشروع في التعاقد لتجنب الوقوع في فخ احتيال بعض الشركات التي تتجاوز المعايير المنطقية في تعاملاتها، سواء كانت مادية أو وعودا بشأن مواقيت التسليم والمواصفات.

ويتفق معه نهاد عادل، رئيس شركة بى تو بى «B2B» للتسويق العقارى، مؤكدا أن السوق العقارية في مصر متوالية الانتعاش نافيا أي احتمالات تتوقع ركودا.. وأرجع السبب إلى تزايد الطلب عن المعروض من الوحدات السكنية، سواء التي تقيمها أجهزة الدولة أو تلك التي ينجزها القطاع الخاص.

واوضح أن زيادة الطلب على الوحدات السكنية تبرره الزيادة السكانية المتوالية وانعكاس ذلك على زيادة معدل حالات الزواج التي لا تقل عن مليون حالة سنويًا.. مضيفا أن ارتفاع حالات الطلاق كذلك له انعكاسه الإيجابى على زيادة الطلب على وحدات الإسكان، معربا عن اعتقاده بأن شهرة توافر الإسكان الفاخر لا يرجع لوفرته، بقدر ما يرجع للإعلان عنه مقارنة بالوحدات التي توفرها الدولة والتى لا يتم الإعلان عنها وعن مميزاتها بنفس القدر المتاح للقطاع الخاص، رغم أن نسبة إنشاءات القطاع الخاص لا تتجاوز 10% من جملة ما تنشئه الدولة.

وأوضح ضرورة أن تولى الدولة اهتمامها بتسهيل إجراءات التمويل العقارى، وفق منظومة متكاملة قابلة للتنفيذ لمواكبة الاتجاهات العالمية في هذا الشأن، مشيرا إلى أنه من المتوقع عدم انخفاض الأسعار حتى فيما يخص مشروعات إسكان الدولة لتضافر عوامل ارتفاعها المتوالى ومنها زيادة الطلب عن المعروض فضلا عن ارتفاع لوازم مواد البناء.

كما طالب رئيس شركة بى تو بى «B2B» للتسويق العقارى بالعمل على اتباع نظام ينجز تشطيب الوحدات لتكون صالحة للسكن وفق معايير ثابتة وواضحة وعامة بدلا من النظم المعمول بها حاليا والتى أعتبرها تمثل قصورا يعيق الاستثمار العقارى عن النفاذ بخطى ثابنة في الاتجاه الصحيح.

ويختلف معهما قليلا عمر الشنيطى، مؤسس والمدير التنفيذى لمجموعة مالتبيلز للاستثمار، مؤكدا أن المعروض من الوحدات الإسكانية الفاخرة على وجه الخصوص أكثر من حجم الطلب عليها.. مشيرا إلى أن السوق العقارية في مصر توفر خدماتها لخمس شرائح من القوى الشرائية الفاخر منها، وهو ما يتجاوز قيمته 7 ملايين جنيه وفوق المتوسط الذي تتراوح قيمته الابتدائية من 205 وحتى 7 ملايين جنيه ويلى ذلك الإسكان المتوسط، وتبدأ قيمته الوحدة فيه بأكثر من المليون، بينما تبلغ بداية أسعار شريحة الإسكان، دون المتوسط نحو نصف مليون جنيه، ويأتى الإسكان الاجتماعى في مؤخرة تلك الشرائح بقيمة تبدأ من 400 ألف جنيه.

وأوضح أن شريحة عملاء الإسكان الفاخر تشهد حاليا تباطؤ ملحوظ في عملية البيع، وهو ما انعكس على إحجام المطورين العقاريين عن إقامة وطرح المزيد منها، لأنها تدفعهم لتقديم حوافز كبيرة، مثل مقدمات حجز قليلة والسداد بموجب أقساط على فترات زمنية طويلة جدا قد تبدأ بسبع سنوات، وتمت إلى نحو 12 و15 سنة وهو ما يرشح المستثمرين في هذا المجال لمواجهة أزمة تمويل في الفترة القادمة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن تمويل هذه المشروعات يكون تمويلا ذاتيا من الشركات نفسها القائمة بالبناء والتسويق والبيع والتى تلتزم بتسليم الوحدات، خلال فترات زمنية قصيرة.

أضاف أن السوق العقارى الذي يقدم خدماته لبقية الشرائح، فلا يواجه مشكلة، مشيرا إلى أنه في كل الأحوال لن تتعرض السوق العقارية بمختلف شرائحه إلى الركود الذي يعنى الانهيار بزيادة المعروض المقترن بانخفاض الأسعار، مثلما حدث في دبى أو الولايات المتحدة، والفارق هنا يعتمد على نسبة التضخم التي تعمل في حالة انخفاضها بالخارج إلى تراجع أسعار الوحدات السكنية اسما وفعلا.. بينما إذا ما كانت النسبة مرتفعة انعكس ذلك على ثبات السعر من الناحية الاسمية فقط، فيما انخفضت القيمة الفعلية له وهو التحدى الحقيقى الذي يواجه المطورين العقاريين في السوق المصرية.

وقال الشنيطى إن جهود الدولة في توفير الإسكان الاجتماعى والمتوسط جديرة بالإشادة، ومن الناحية النظرية نحن في حاجة لمضاعفة الجهد لإنجاز 15 ضعف ما تم إنجازه لتلبية الطلب على الوحدات من هذا النوع وهذا في حد ذاته من أهم العوامل التي ينعدم منها أي توقعات بانهيار السوق العقارية عامة في مصر. وأعرب عن ثقته بقدرة التطوير العقارى على الانتقال بالمجتمع لمستويات حضارية أرقى مع مضى الوقت، مشيرا إلى أن تجربة الدولة في هذا الشأن ناجحة، ويتحتم استخلاص الدروس المستفادة منها لدعم الإيجابيات وتعميمها في المستقبل.