logo
لماذا شعور السعادة يقل بعد تحقيقنا هدف ما كنا نسعى إليه؟

لماذا شعور السعادة يقل بعد تحقيقنا هدف ما كنا نسعى إليه؟

بعد تحقيق الهدف، سواء تعلق الأمر بالتخرج من الكلية، أو الترقية، أو أي هدف وضعه إنسان أمام عينيه لإنجازه، يشعر أن سعادته بتحقيق حلمه تقل تدريجيا، بالإضافة إلى انطفاء الحماس، فلماذا يحدث هذا؟

أولا يجب أن نتحدث عن "الدوبامين"، وهو مادة كيميائية يعتبرها العقل بمثابة مكافئة، وهي التي ترتفع وتشعرك بالسعادة عند تناول الشوكولاته أو الوقوع في الحب، وفسر الباحثون السعادة بعد أكل الشوكولاتة بأنه يؤدي المذاق المذهل للشيكولاتة إلى انفجار مثير لـ "الدوبامين"، ولكن العلم الحديث بدأ في اختبار "الدوبامين"، وتوصل إلى دوره الحقيقي في العقل، وتبين أن هذا الدور ليس المكافأة في حد ذاتها، ولكن في الحافز للحصول على المكافأة، حسب موقع "curiosity".

"الدوبامين" معقد جدا، وهو ناقل عصبي، أو إشارة كيميائية تنقل المعلومات من خلية دماغية إلى أخرى، ويعتمد ما يفعله "الدوبامين" على مكان وجوده في الدماغ، ويمكن له تنظيم الحركة ومستويات الهرمونات، وحتى بعض الوظائف الحيوية.

من المنطقي أن يربط الباحثون "الدوبامين" بالمكافأة، حيث تزداد مستوياته عندما يتعاطى الناس المخدرات أو المقامرة أو يستمعون إلى الموسيقى أو يمارسون الجنس أو يتناولون الطعام اللذيذ.

إذن ما الذي يعنيه كل هذا بالنسبة لشعور السعادة المتضائل بعد تحقيق هدف كبير؟، عندما تسعى جاهد للوصول إلى خط النهاية، يزداد فرز "الدوبامين" مما يساعدك على التقدم أكثر، فتحلم بالهدف، وتتخيل كيف ستكون الحياة عندما تحصل عليه في النهاية، وهي عملية طويلة، وبمجرد تحقيق الهدف، يكون هناك شعور جيد بالتأكيد، ولكنه عابر، لأن فرز "الدوبامين" يقل.

في كتاب "فرضية السعادة"، يشرح مؤلفه، الطبيب النفسي جوناثان هايدت، أن هناك نوعين من التأثير الإيجابي، وهما تأثير إيجابي في لإحراز الأهداف قبل تحقيقه، وهو شعور جيد تحصل عليه أثناء تتبعك لهدف ما، ثم هناك تأثير إيجابي بعد تحقيق الهدف، ويختبر الانسان هذا الشعور الأخير كإثارة، كشعور قصير الأمد يشعر به بعد تحقيق هدف، وبعبارة أخرى، الشعور الحقيقي بالمتعة عند الانسان هو الرحلة وليس الوصول.